عندما هبت رياح الربيع العربي على سورية تفاءل الكثيرون من أبنائها ومحبيها ومرديها وتصوروا أن التغيير قادم لامحاله وأن عرين الأسد سينهار فوق رؤؤس الطغاة المستبدين ولكن الرياح جاءت بما لاتشتهي سفن الفساد والديكتاتورية فرفض النظام السوري القمعي الاستجابة لمطالب شعبه في الاصلاح وحول البلاد إلى بركة من الدماء الطاهرة كل يوم ويتساقط فيها الأبرياء بلا ذنب ويكفي أن يعيش الأسد ورفاقه ويهتف باسمهم المنافقون وأصحاب المصالح.
لقد خان الكثيرون سورية ولم يقفوا معها في محنتها فظهرت روسيا والصين على حقيقتيهما وكشفتا عن وجهيهما اللانساني القبيح فلم تهزهما مناظر الدماء التي تسيل يومياً في شوراع سورية والدمار الذي طال كل مكان وأصرتا على استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن كلما حاول البعض مساعدة الشعب السوري المنكوب والمغلوب على أمره في حين لبست أميركا وبريطانيا وحلفاؤهما ثوب أصدقاء سورية ولكنهم فشلوا في اقناعنا بأن قلوبهم على الشعب السوري فالأمر لم يتعد التصريحات الرنانة والمبادرات الفاشلة التي لاتسمن ولاتغني من جوع أما الدول العربية وحكوماتها فحدث ولا حرج فهم عاجزون كالمعتاد ولاحول لهم ولاقوة رغم أنهم يملكون أوراقاً يمكنها أن تقلب الطاولة على بشار الأسد ونظامه أبسطها الضغط على روسيا والصين وحثهما على تأييد قرار دولي ينقذ الشعب السوري من براثن الأسد وحاشيته المفترسة وكذلك سحب السفراء وعزله سياسياً وشعبياً.
لقد كان على الدول العربية أن تؤيد وتدعم موقف دول الخليج بطرد سفراء سورية وسحب سفرائهم لقطع الامدادات عن النظام السوري الدموي.
أما الآن وبعد مرور عام ونيف العام على الثورة السورية الشريفة .. فإن سورية تئن وتتألم .. سورية تتوجع .. تبكي على أولادها وليس من يجيب .. سورية التي طالما تغنى بها أبناؤها ومحبوها .. لايعرف أحد إلى أين هي ذاهبة .. أرض الحضارة والتاريخ والأمجاد تذرف الدموع دماً.. يتجبر عليها المستبد ويكابر .. يدعي زوراً وبهتاناً أن الشعب يعبده والعياذ بالله .. والسؤال هل ماتزال الفرصة أمامنا لنفعل شيئاً يسجله التاريخ لنا وينتشل سورية الحبيبة من بركة الدماء التي تكاد أن تغرق فيها هل سيتحرك من بيدهم الأمر .. أسأل الله أن يحدث هذا قريباً لحقن سفك الدماء كما أسأل الله أن يفرج كرب أخواننا في سوريا ويرفع عنهم ماحل بهم من قتل وقذف وهدم وينقذهم من براثن هذا الأسد الجائر الذي يبتلع أبناء وطنه كالفريسة اللهم يرنا فيه ومن يسانده أياماً حالكة السواد .. وأقول لك ياسورية لاتبكين فالفرج قريب وسيأتي لامحالة.
Meshari.almutrekka@hotmail.com

أضف تعليق