قال لي صديق “لا يوجد شيء جدي في هذه الحياة سوى الموت”.. لا أنكر أني وقفت مصدوماً من مقدار الحكمة في عبارته التي أعجبتني كثيراً غير أنها لم تبق صامدة طويلاً في قائمة انبهاري التي تتغير سريعاً كطفل تعجبه اللعبة اليوم ويكسرها غداً ،نعم كسرت عبارته سريعاً و وجدت أن الموت هو أكثر الأمور بعداً عن الجدية بعد (الحياة) .
من منا لا يتمنى أن تكون عبارة (النهاية) في فيلم حياته لحظة أسطورية خالدة كأن تكون مصاحبة لانفجارات وطائرات وأصوات القتلى والصراخ وهو يردد عبارة خالدة لتكن مثلاً (اللعنة كانت الحياة طويلة جداً) هذا المشهد مثالي جداً لشخص لم يعش جيداً وأراد الموت بطريقة أفضل من حياته التي عاشها .. وفي النهاية يموت في شقته وحيداً وفي الظلام الدامس وفي سكون تام مع أصوات حشرات الليل أي أن حتى طريقة الموت التي تمناها لم تنصفه بالضبط كالحياة التي لم تنصفه من قبل !
مع أني أعتقد أن طريقة موت الشخص لها تأثير كبير على ذكر هذا الشخص بعد موته سواء بالسلب أو الإيجاب .. أي أن أشد لحظات الموت أسطورية وأشد اقتباسات الاحتضار تقديساً لن تساوي تلك اللحظة التي يموت فيها شخص ويتمتم قائلاً : لقد تركت لكم كنزاً هذا رقم الخزنة ! هذه العبارة قد تمحي سنوات و سنوات من العذاب لذوي الميت ويترحمون عليه يومياً بسب هذه العبارة .
لذلك لا تحاول زرع الذكرى الطيبة طوال حياتك ستكتشف أنك ضيعت وقتاً كان من الأجدر أن تستغله في العيش ولا تحاول التفكير فيمن سيحبك في وقت احتضارك لأن (عند الموت يحبك الكل فجأة *) ولكن بعد الموت لن يتذكر أحد شيئاً منك فالبشر طبيعتهم النسيان لذلك حاول أن تكون لحظة موتك أسطورية لتعيشها لنفسك أنت فقط وان أردت أن يعيشها غيرك عليك بتلك العبارة التي نصحتك بها آنفاً وحتى لو كانت كذباً فقد عشت اللحظة التي لن تستطيع تذكرها حتى أنت ..ولا يخاف الموت الا الذي يتمسك بالحياة وكلنا كذلك ولا يتمسك بالحياة الا الذي يعيشها بشكل جيد ونحن جميعاً لم نعش الحياة بالشكل المطلوب فجميع أحلامنا وأفكارنا تتغير من وقت الى وقت أي نحن لا نعلم (كيف نعيش الحياة التي نريد) أو بالأصح (لا نعلم ماهي الحياة التي نريد) لذلك تجدنا كلما كبرنا سنة ضحكنا من أفكارنا في السنة السابقة .. ولذلك تجد أن أخشى ما أخشاه أن أضحك على حياتي كاملة وأنا أحتضر !
@mmoufi

أضف تعليق