أقلامهم

وليد الجاسم: عودة الروح بالقرار الحكيم … والتصريحات الواضحة

عودة الروح

وليد جاسم الجاسم
وسط مشاعر متراكمة من اليأس والإحباط تسببت في عتمة خيّمت على العقل والقلب، ظهر بالأمس بصيص من النور بأن الديموقراطية الحقيقية والكويت التي نعرفها، هناك من يحميها من الظلام الذي يراد لبلادنا أن تدخله تحت عناوين براقة لو كانت صادقة مثل (الشريعة.. والوحدة الخليجية).. لكنها مخادعة لأننا نعرف من وراءها وماذا يهدفون منها.
الأمر الأول، الذي أعاد الروح الى الجسد المنهك والأمل الى العقل المحبط والنور الى القلب المظلم هو القرار الحكيم والصارم والجريء لحضرة صاحب السمو أمير البلاد، ورفض سموه تعديل المادة 79 من الدستور، مؤكداً سموه في مذكرة الرد ان التعديل غير جائز دستورياً ويؤدي الى خلاف سياسي وفتنة مذهبية، مقابل فسحة كبيرة متاحة أمام المجلس لإقرار القوانين بما يتفق مع الشريعة، وامتلاك المجلس حق تخطي رفض الأمير لأي مشروع عبر الأغلبية الخاصة.
هذا الرد من صاحب السمو أعاد للنفوس القلقة الثقة بأن الساعين الى وأد الحريات العامة التي هي روح الدستور والراغبين في قمع الرأي الآخر وصولاً إلى اقصائه، لهم من يصدهم ويردهم ويمنع دكتاتورية الغلبة العددية التي يظنون أنها تتيح لهم حق التسلط على رقاب العباد وأمور البلاد.
الأمر الآخر الذي ساهم في دخول بصيص النور الى عتمة اليأس الساكنة في الصدور هذه الأيام هو تصريحات رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون حول طبيعة العلاقة بين الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، ووضوحه في صد الاندفاع الأرعن نحو وحدة خليجية شكلها جميل، لكن باطنها في ظل معطيات معينة غير مريح على الإطلاق، وسيولد إشكالات مؤذية لا يحتمل الكويتيون التعايش معها بعد قرون من الحرية عاشوها في بلادهم.
لقد أكد السعدون ان تطوير العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجية مطلوب، لكنه لم يخدع نفسه مثلما يفعل الكثير من النواب وغير النواب، حيث شدد على أن تطوير العلاقات لا يتحقق إلا في ظل أنظمة متشابهة منفتحة على شعوبها، وخاصة ما يتعلق بمسائل احترام حقوق الإنسان والحريات العامة، وحرية التعبير وحق المشاركة الشعبية في صنع القرار. ولا يخفى على أحد أن تلك المسائل والحقوق هي أغلى ما نمتلكه اليوم وأبرز ما نفاخر فيه.
وكان السعدون أكثر وضوحاً عندما قال: نتطلع الى أن يتحقق ذلك في جميع دول المجلس في وقت قريب، حتى يقوم الاتحاد في ظله، وهو بذلك يضع شروطاً مهمة جداً وموضوعية لانضواء الكويت تحت أي مظلة اتحادية، حيث لا يمكن التضحية بكل مبادئ التعايش والسلم والحرية والديموقراطية التي توافق عليها الحكم والشعب في الكويت.
والمأمول حقاً أن تضع تصريحات السعدون هذه التي لا يقدر نواب الأغلبية على «تخوينها» كما يفعلون مع غيره لو قال مثلها، أن تضع حداً للاندفاعات النيابية المدروسة أحياناً، والرعناء غالباً للمطالبة بوحدة خليجية قائمة على مشاعر البغضاء والكراهية والعنصرية الطائفية، وليس على الضرورة والتوافق والمصلحة المشتركة التي لا يمكن بدونها نجاح أي اتحاد أو اندماج.
والأمل، كل الأمل، أن يكون هذا التصريح مؤشراً لفصل السعدون بين دوره المطلوب كرئيس للسلطة التشريعية، وبين دوره كعضو في كتلة سياسية برلمانية كان لها ولجماهيرها فضل ودور كبير جداً في عودته الى مقعد الرئاسة.
شكراً لصاحب السمو أمير البلاد، وشكراً لرئيس مجلس الأمة، وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.