انتحار فتاة من البدون هو أمر يجب ان يمر علينا مرور الكرام !! . ومرور الكرام ليس بحاجة إلى دوريات تجوب الشوارع بل يحتاج الى مجرد دوائر تدور على الباغى فتجيب رأس بغيه بخمر حقيقته المخجلة المتوارية وراء خمار باطلها.
مرور الكرام هذا قد يكن خفيفا ً كالريشة إن كان مدعوا لوليمة عشاء ولكنه ثقيل كالريح التى تعصف بأمر ربها ان كانت دعواه ولاء مشاعر إنسانية نحو أهدافها فى الحياة ,هذا ولاء ثقيل هم يستحق ان يعيش مع هدفه ليضحكه أو يموتا معاً ضاحكين , تماماً كالزوجة الهندوسية الحارقة لجسدها الحى بجانب زوجها الميت غير ان القصة هنا ليست اتباعاً لدين بقرة بل تسديداً لديون ثورة تعتمل فى قلب مظلوم فترددها نبضاته الثائرة فى أرجاء ميدان أمنياته لتخرج مدوية ً : الحلم يريد إسقاط الانتظار !!
الانتحار حرام لا شك فى هذا , وأن يحار قلبك بقضية حقوق إنسانية مستحقة فهذا حرام ايضاً تماما كحرمنة الشيك بدون رصيد الامل الذى يعطى للبدون عاماً بعد عام لكى يصرفوا من وهمه حق إنسانيتهم, وذاك حرام تعرفه كل بنوك حقوق الإنسان التى لا تقبل هذه الشكوك الخالية من رصيد الإعلان العالمى لحقوق الإنسان وتحيل كل من أصدر منها شكا من ال “عنصرة” الى مزبلة التاريخ ليعاد تدوير إنسانيتهم وإعادتها الى المربع الاول لتراب ادم وحواء .
قضية البدون ليست مجرد أوراق ,فالأوراق قد تتساقط بفعل خريف عمر يسلم فيه الإنسان عمره لدنياه ويستلم من أخرته صك الاكفان او قد يسقطها خرف عنصرى رد الى أرذل الاخلاق فصار لا يستطيع التفريق بين منح الجنسية ومحنة الجنس البشرى بأمثاله !!
قضية البدون ليست أوراقاً بل شجرة وطنية يراد لها أن تقطع من جذورها بيأس ذي حدين , يأس أول حده حدود قصة يحكيها لسان عين طفل تتطفل على أحلام عيون غيره من الأطفال لتسرق منها حلماً صغيراً يحكيه لعينه الأخرى قبل ان تتدثر بأهدابه وتنام ,وثانى حد لليأس حداد يحاك ثوبه الأسود بيد نشيج دمعة لم تهمل بفعل قذى أو عوار بل هلت حين أخلت بوعدها مع أبنائها الدار !!
ذوى الفقيدة أحسن الله عزاءكم….وذوى التغريبة البدونية الكبرى أحسن الله عزائمكم ,,وما ضاع وطن وراءه مطالب وأمامه حلم وفوقه الرحمن سبحانه .
أضف تعليق