في ايطاليا صدم قطار لورنزو كاستيللى في العام 1977 , وأتم ذووه عمل اللازم من دفن ودموع وجزع وتذكر محاسن وتفريق تركه كما يحدث عادة فى أحزان العائلات, ولكن بعد الموت صدم ذووه بخراب الديار عندما وصلهم إنذار من المحكمة بوجوب ضبط وإحضار جثة لورونزو لتحاكم فى الدعوى المرفوعة ضده من الخطوط الحديدية الإيطالية المتهمة إياه بتأخير ثلاثة قطارات عن موعدها !! كان الإنذار حاسماً وانه ” يا الحفر يا الحبس” !! , حاول ” الذوو” إياهم حالفين بثالوثهم المقدس إفهام المحكمة بان لورنزو تحت الثرى ولكن ذهبت محاولاتهم سدى ليرضخوا أخيراً ويستخرجوا الجثة لتوضع فى قفص الاتهام تحفها الدعوات من الأهل والأحباب بان ينال البراءة لكي لا يضيع مستقبله سدى !!
(2) في العام 2012 وقف ميت آخر بكامل قامة جثته ليرد على اتهام آخر.
المحقق : اسمك ؟
المتهم : حميد
المحقق : حميد على وزن فعيل!! يا سبحان الله ما ضر أهلك لو سموك حمد على وزن فعل!! فكون الأسماء ببلاش يا ولدي رحمك الله وأحسن مثواك لا يعني بان نهدر حروفنا الأبجدية الاستراتيجية على كل من هب ودب و….مات !!
حميد :صدقت ..فأهلي بذروني في تراب الوطن وانتظروا سنوات طويلة راجين أن تلتف ساقي بالساق الوطنية أو أن تمد أغصاني رجاءها على قدر لحاء الوطن ولكن للأسف نظراً لضيق يد ماء الاعتراف قرروا إلا أكمل ” نموي” وان اكتفى بالبذرة الابتدائية وأصدقك القول يا سيدي لو كان الاسم بيدي لسميت نفسي محمود على وزن مفعول
المحقق : ولم !!
حميد : لان المفعول منصوب على خشبات الانتخابات ومانشيتات الصحف وأثير القنوات هناك فقط يكون لبذرتي محل من الإعراب عن مشاعر التعاطف وهناك تتفرق انخاب دم قضيتي بين ” القبلات” والأحضان أما في غيرها فانا مجرد سطور قصة بذرة تنتظر ” حبر ” صكوك إنسانيتها على أبرد من الهجر !
المحقق : كم عمرك ؟
المتهم : قبل الموت ام بعده ؟
المحقق :بل قبل النوم الأبدي فالموت شأن خارجي لا نتدخل به احتراماً للمعاهدات والمواثيق الدولية .
المتهم : نسيت يا سيدي لفارق التوقيت فانا الآن أقضى وقت فراغ الجسد من الروح وانتظر الساعة
المحقق : عنوانك ؟
المتهم : بين القصرين …قصر حلم وقصور عدالة
المحقق : أنت متهم بأنك ” ميت ” بصورة غير شرعية فما هو ردك ؟
المتهم : غير مذنب ولا حتى نيزك فانا تركت الفضاء والغلاف الجوى لأعيش القضاء والقدر داخل غلاف أكفاني !!
المحقق : إذا كيف تستطيع تبرير عدم إحصاء 65 سنة من عمرك أثناء إلقاء القبض عليك ميتاً !!
حميد : هذا لأني مت شاباَ يا سيدي وأسأل السرطان !!
المحقق : وما هو عنوان هذا المدعو سرطان ؟!!
حميد : هو نائم في خلايا جسدي بعد أن أضناه طول ” الشهر” الذي قضاه وهو يمزقها إرباً !!
المحقق : جميل جدا هذه تهمة أخرى !! ..أنت تعترف بأنك تأوي خلايا سرطانية نائمة لها أجندات إرهابية ,,,,أمممم ربما هذا يفسر وجودك ” مندساً ” في التراب !!
حميد :أعترف أنى أحس “برهبة” عند النظر في عيون أطفالي ..نظراتهم العطشى تقطع كبدي أفلاذاً !!
المحقق : الاعتراف سيد الأدلة وعلى العموم الكبد غنى بالحديد يا حميد وفى الحديد ولا بالعبيد …والآن هل لديك ما يثبت أنك استشهدت من قبل !! ..يكفيك شهادة واحدة فقط وفى أي حرب أو مناورات او كما يموت البعير في المسلخ !!
حميد : نعم استشهدت بالبحر فلم تقبل شهادته لان “موجتى” ترددها لا تلتقطه أقمار ” العنصرية” المصطنعة , واستشهدت بالتراب فلم تقبل شهادته رغم ان كتاب قصتي يعلوه الغبار !! وأنا الآن اطلب شهادة السماء وانتظر الإجابة مع المنتظرين !!
المحقق : اسمع موقفك صعب جداً لشدة الزحام في شارع قضيتك , ولكن لان الزحمة نعمة سندعك تموت هذه المرة ولكن إياك ثم إياك أن تعيدها مرة أخرى فللصبر ” حدود” وأنت لا تملك حتى ” جواز سفر” !!
المحقق :بل قبل النوم الأبدي فالموت شأن خارجي لا نتدخل به احتراماً للمعاهدات والمواثيق الدولية .
المتهم : نسيت يا سيدي لفارق التوقيت فانا الآن أقضى وقت فراغ الجسد من الروح وانتظر الساعة
المحقق : عنوانك ؟
المتهم : بين القصرين …قصر حلم وقصور عدالة
المحقق : أنت متهم بأنك ” ميت ” بصورة غير شرعية فما هو ردك ؟
المتهم : غير مذنب ولا حتى نيزك فانا تركت الفضاء والغلاف الجوى لأعيش القضاء والقدر داخل غلاف أكفاني !!
المحقق : إذا كيف تستطيع تبرير عدم إحصاء 65 سنة من عمرك أثناء إلقاء القبض عليك ميتاً !!
حميد : هذا لأني مت شاباَ يا سيدي وأسأل السرطان !!
المحقق : وما هو عنوان هذا المدعو سرطان ؟!!
حميد : هو نائم في خلايا جسدي بعد أن أضناه طول ” الشهر” الذي قضاه وهو يمزقها إرباً !!
المحقق : جميل جدا هذه تهمة أخرى !! ..أنت تعترف بأنك تأوي خلايا سرطانية نائمة لها أجندات إرهابية ,,,,أمممم ربما هذا يفسر وجودك ” مندساً ” في التراب !!
حميد :أعترف أنى أحس “برهبة” عند النظر في عيون أطفالي ..نظراتهم العطشى تقطع كبدي أفلاذاً !!
المحقق : الاعتراف سيد الأدلة وعلى العموم الكبد غنى بالحديد يا حميد وفى الحديد ولا بالعبيد …والآن هل لديك ما يثبت أنك استشهدت من قبل !! ..يكفيك شهادة واحدة فقط وفى أي حرب أو مناورات او كما يموت البعير في المسلخ !!
حميد : نعم استشهدت بالبحر فلم تقبل شهادته لان “موجتى” ترددها لا تلتقطه أقمار ” العنصرية” المصطنعة , واستشهدت بالتراب فلم تقبل شهادته رغم ان كتاب قصتي يعلوه الغبار !! وأنا الآن اطلب شهادة السماء وانتظر الإجابة مع المنتظرين !!
المحقق : اسمع موقفك صعب جداً لشدة الزحام في شارع قضيتك , ولكن لان الزحمة نعمة سندعك تموت هذه المرة ولكن إياك ثم إياك أن تعيدها مرة أخرى فللصبر ” حدود” وأنت لا تملك حتى ” جواز سفر” !!
(3) بعد عشر سنوات مارس طفل طفولته عبر تضاريس كثبان المقبرة إلى كانت تغص بزوار الأعياد وحينما رفع رجله ليعبر جسر قبر أمامه كان على نهر الطريق امتدت يدا عملاق لتقتلعه من جذور لهوه وتضمه بحنان إلى أغصان أناملها هامسة له : لا يجوز ” الدوس” على القبور يا حبيبي ..همهم الطفل : ولكنهم أموات يا أبي !! : ابتسم الأب أمام طرفة طفله القاسية وأكمل : نعم ولكنهم بشر والإنسان كرامته محفوظة سواء كان حياً أم ميتاً .
(4) حمل الأب ولده وابتعدا ظلهما عن القبر دون أن يسمعا همسات ترددت من تحت ثراه حملت صداها أجنحة أثير حبات الرمال المتطايرة ,كانت همسات تمتطى صهوة صوت حميد وتصرخ في البرية : يحيا الموت ..يحيا الموت ,,,يحيا الموت .
أضف تعليق