لقد كتبت عنهم سابقا و تحديدا بعد إنتخابات 2012 مباشرة، و أجد الوقت الآن ملائم لآتي على ذكرهم مجددا في مقالي هذا. يعتقد كثيرون بأن الأحزاب والتكتلات السياسية الموجودة في الكويت، كالمنبر الديموقراطي و التحالف الوطني والحركة الدستورية الإسلامية وغيرها من جماعات ضغط، هي الوحيدة المؤثرة في الساحة السياسية، لكنهم مخطئون. فأكبر حزب بالكويت من ناحية أعداد المنتسبين له هو«حزب المساكين». إنه أقدم حزب «سياسي/اجتماعي» بالكويت، ويضم عشرات الآلاف من المواطنين.و من سمات هذا الحزب أنه لا توجد لديهم اشتراكات مدفوعه، ولا توجد لديهم ميزانية سنوية لأنه لا توجد لديه أي مصروفات أصلا!. لا يوجد “لحزب المساكين” مقر لعقد الندوات أو الاجتماعات ، فكل ما يراد نشره أو قوله معلوم مسبقاً لدى كل المنتسبين، وعليه لا توجد لديهم أي أنشطة عامة أو فعاليات.
أعضاء هذا الحزب لا يؤلهون رموزاً ولا يصنعون أبطالاً من ورق، ولا يوجد لديهم فرسان وذئاب وأسود وغيرها من مسميات تطلقها بعض الجماعات السياسية على منتسبيها البارزين، فلا أفضلية لأحدهم على الآخر لأنهم كلهم مساكين. الهيكل التنظيمي والإداري في “حزب المساكين” غاية في البساطة و يخلو من المشاكل التي قد تحدث في باقي الأحزاب كالإنشقاقات الداخلية و الصراع على تولي المناصب القيادية. ففي “حزب المساكين” لا يوجد مجلس إدارة أو أمانة عامة أو جمعية عمومية، فأنت في”حزب المساكين” إما أن تكون «منتسب حي» أو«منتسب توفاه الله».
هؤلاء المساكين هم غالبية من نساء ورجال يصبرون ويصابرون. فمنهم من يتفانى بعمله لكن بصمت، و منهم من يعانى من ضيم العيش و الفساد أيضا بصمت. «حزب المساكين» يضم الموظف المخلص، والتاجر النظيف، والشرطي الأمين، والقاضي العادل، والطبيب الرحوم، إنهم عيون الكويت و أول دمعاتها في المحن.
“حزب المساكين” لا يلتفت لحمضك الوراثي (DNA) في تحديد مقياس تمثيلك له بالانتخابات، ولا مكان للنزعة الفئوية فيه، ولا تنمو على تربته الفتنة.«حزب المساكين» قد تحرك، و عبر بوضوح عن استيائه الشديد من تفشي الفساد بوطننا. و كانت له وقفه قوية في اختيار أغلبية ممثلي مجلس 2012 المبطل. و مع قرب الانتخابات الجديده أتوقع بأن دوي صوتهم سيصل لأبعد مدى، فهم كانوا بداية التغيير و سيكونون أول خطوات الإصلاح الحقيقي من خلال تأثيرهم المباشر في نتائج الانتخابات القادمه بإذن الله. حزب المساكين تحرك، فهل أنت من المساكين؟
(بالتزامن مع الشرق القطرية)
www.alanjeri.me – Twitter: @abdulaziz_anjri
أضف تعليق