كتاب سبر

غياب الأحزاب المصرية

لم يعد سوى أيام على استحقاق الانتخابات الرئاسية.. ومع هذا لا تجد صوتًا للأحزاب فى هذا الأمر.
.. ويؤكد ذلك الفشل الذريع الذى عليه تلك الأحزاب.
.. فهى تريد أن تكون فى الهامش دائمًا.. وتنتظر موقف الذين يديرون البلاد للانحياز إلى قرارهم دون أى تفكير أو دراية.
.. فالتجربة الحزبية منذ أعادها الرئىس السادات أثبتت قصر نظر تلك الأحزاب.. وعدم نموّها وتخلّفها عن رؤية الشعب.
.. فحتى حزب الوفد الذى كان الرهان عليه فى تقدم وتطوير العمل الحزبى.. فشل فشلًا ذريعًا على يد شخصيات لم يكن لها فى العمل السياسى، وإنما تبحث عما يمكّنها من حماية مصالحها الخاصة وبزنسها التجارى وحصد الأموال.. كما هى الحال مع السيد البدوى فى رئاسته للحزب.
.. لقد قضى السيد البدوى على التاريخ النضالى لحزب الوفد.. وجعله فى حظيرة النظام الذى يحكم.. هكذا كان فى عهد مبارك.. ولعل الجميع يتذكّر عندما اختير البدوى لرئاسة الحزب، إذ ذهب إلى صفوت الشريف باعتباره وقتها رئيسًا للجنة الأحزاب ليقدم إليه فروض الولاء والطاعة.
.. وحرص البدوى على الدخول فى صفقات مع النظام وجهازه الأمنى.. سواء كانت صفقات سياسية أو صفقات مال وبزنس!!
.. فكان موقف الحزب مرتبكًا ومتخلّفًا.. خصوصًا بعد أن تخلّص البدوى «بأمواله» من معارضيه الذين كانوا يسعون لاستعادة دور «الوفد» فى الحركة الوطنية وضد الاستبداد والفساد.
.. واستمر البدوى فى سياساته بعد ثورة 25 يناير فى تبعيته للذين يديرون البلاد.
.. وحتى وجوده فى جبهة الإنقاذ فى أثناء حكم الإخوان لم يكن إخلاصًا.. ولكن «مع الرايجة» فقط ومحاولة لغسل تاريخه.. ومع هذا ظل على تواصل مع السلطة.. وكاد يفجّر الجبهة!
.. وما يُذكر عن حزب الوفد والسيد البدوى ينطبق على أحزاب ما قبل ثورة 25 يناير.. فكانت دائمًا وأبدًا فى خدمة النظام!! وفى حظيرته.. بعد أن كان النظام ينعم عليهم بالأموال والحراسة والمكافآت والحصانات بالتعيين فى مجلس الشورى الفاسد!!
.. وللأسف، لم تتعلم هذه الأحزاب من الثورة سواء فى 25 يناير أو 30 يونيو.. ومستمرة فى نفس سياساتها القديمة.. خصوصًا فى ظل استمرار قياداتها على نفس المقاعد.
.. فتخيّلوا الشعب تخلّص من نظامين أو قل ثلاثة، نظام مبارك الفاسد المستبد.. ونظام المجلس العسكرى «المؤقت» المرتبك.. ونظام الإخوان المستبد الفاشى.. ولم يتخلّص من قيادات الأحزاب التى استمرت على كراسيها، حتى إنها لم يكن عندها دم لتترك مقاعدها لأجيال أخرى.. وتمسّكت بنفس المقاعد حتى تحافظ على مصالحها وأموالها والدخول فى صفقات ما دامت تملك حزبًا يصدر بيانًا أو محطة تنافق وتوالس!!
.. ومع هذا لم تدرك تلك القيادات أن الواقع السياسى يتغيّر.. وأن الشعب سبقها فى أمور كثيرة بما فيها التصدى للإخوان وإرهابها.. والأحزاب هنا غائبة.
.. فلم يمسك أى مواطن أى حزب متلبسًا يعقد ندوة أو مؤتمره فى الساحات أو فى الجامعات لمناقشة إرهاب الجماعة أو رؤية مستقبلية لهذا الوطن. ..وبالطبع هناك أحزاب جديدة ربما تكون مبشّرة، ولكن عودها لم ينضج بعد.. وفى حاجة إلى خبرات للقيادة فى مرحلة قادمة.. ودون شك سيكون لها دور فى حالة انتقال ديمقراطى حقيقى.
.. ومع هذا هناك استعجال من تلك الأحزاب فى محاولة فرض رؤيتها على الشعب فى تلك المرحلة، خصوصًا فى النظام الانتخابى للبرلمان القادم.
.. فبدلًا من السعى لدى الناس والاحتكاك بهم والاحتكام إليهم يريدون فرض رؤيتهم على الناس.. وللأسف لا يدركون أن الناس سبقتهم.. وتسبقهم فى الشأن السياسى وعلى أرض الواقع.. فلا يوجد بيت فى مصر إلا وحديثه فى السياسة وبات يعلم مَن يعمل لصالح الوطن ومَن يعمل لصالح نفسه.
.. فيا أيها الذين فى الأحزاب، اتقوا الله واعملوا لصالح الناس قبل أن تعملوا لصالح أنفسكم.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.