الراجمرتية، هي طائفة ذكرها ابن النديم في كتابه الفهرست.. هذه الطائفة تجاوزت مرحلة الولاء للحاكم إلى العبوديةالمطلقة ، فهم شيعة الحكام، ويظنون أن الله ملّكهم عليهم، فمن مات في طاعتهم فقط دخل الجنة … فالمقياس عندهم لدخول الجنة يدور في إطار طاعة الحاكم فقط ..!! ويبدو أن هناك من أحيا روح “الراجمرتية” لتنهض من جديد وبنفس الأعراف في زماننا هذا.
لم نتوقع أننا في يوم من الأيام سننشغل بغلاة الطاعة أو “الراجمرتية المعاصرة” عن عن المآسي التي يعيشها المسلم المستضعف، وعن الظهور المفاجئ للإلحاد وعن بزوغ نجم العلمانية والليبرالية أذناب الغرب وإسرائيل وإيران ومحاولة سيطرتهم على القرار العربي والإسلامي … “الراجمرتية” كانوا في السابق صوتهم عذب ينخدع به المسلم حتى ظهر الربيع العربي ، فإذا بصوتهم العذب يتحول إلى نعيق .. واتضح بعدها أن “الراجمرتية” وظيفتها تكريس الظلم وكتم أنفاس المستضعفين، فهي غربان ناعقة في المساء، وحُمْر “مستنهقة” في الصباح وفي كلتا الحالتين هي مستنفرة لوأد أصوات المسلمين المستضعفين في كل أصقاع الأرض. !
هذه الطائفة “الراجمرتية” الحديثة، خبيثة في تحوير الأسئلة عند حضرة الحكام والعلماء ومع أول حرف جواب ردًا على اسئلتهم يطيرون به فرحين لتشكيل الجواب وتزيينه ومن ثم حشوه بأسماء الحكام والمشايخ والدعاة والجماعات الإسلامية التي تُبغضها طائفة “الراجمرتية” وبعدها تضع للجواب عنواناً خبيثًا وتسوقه ليستوطن عقول المسلمين !!.. هذه الطائفة الخبيثة أصبحت معولًا للهدم في أيدي الغرب والطغاة ، تهدم به كل نهضة إسلامية أو عربية تكون ندا للهيمنة الغربية …فهم ضد نشر الإسلام بصورته الحقيقية المشرقة بالعدل والقوة والسماحة -إما طلبا للسلامة خوفا من التبعات، أو خوفا من سيطرة العدل الإسلامي عليهم-.
لا نعلم، كيف ومتى اختلط نسب رأس النفاق “عبدالله بن أبي بن سلول” ، ورأس الخيانة “أبو رغال” لتخرج لنا هذه الفصيلة التي تنشط عند سفك دماء المسلمين وتصبح خاملة عند قوة الإسلام ومنعته.. فلو كانت “الراجمرتية” موجودة في زمن حرب الردة لرأيناها تتمسح في مسيلمة الكذاب وسجاح، ولو كانت في زمن هولاكو لرأيناها تتجلى في شخص ابن العلقمي … فهم يتكاثرون في الأزمان التي يضعف فيها المسلمون ليزيدوهم ضعفًا فوق ضعفهم، حتى أصبحوا حمل ثقيل على كاهل المسلمين المستضعفين !… هذه الطائفة تتغنى بالولاء ، وهم منافقون وولاؤهم ليس لأولياء الأمر ولا لقائد ولجماعة ولا لفصيل، وإنما الولاء فقط للكرسي والمنصب بغض النظر عمن يشغله ، فكما رأوا بالسابق في “بريمر” وليًا للأمر في العراق -ويبدو غدا أن الروس وإيران- فلا استغرب لو حكم في أقصى أرض الإسلام كلبًا أسودًا أن يهللوا له ويسوقون له الولاء فقط تقربًا للكرسي الذي يجلس عليه هذا الكلب !!
نقطة مهمة
قاتل الله “الراجمرتية” ، فهي بمثابة فيروس الذل والخذلان الذي أنهك الجسد الإسلامي والعربي حتى جعله هزيلًا مضعضعًا وهي خليط من (السلفية واخوان وأشاعرة وعلمانية وووو) المهم أنه عربي بإمتياز .. فمتى ما انقرضت “الراجمرتية” هنا يعود الإسلام قويا ويكون العدل أساس الملك ، لأنهم هم البطانة الحقيرة التي تحجب الرؤية عن المظالم ، وهم البطانة التي تلوي أعناق الآيات والأحاديث لتثبت للظالم صحة ما يقوم به من ظلم.
أضف تعليق